الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

116

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

قال « الصّادق » عليه السّلام لبعض شيعته : أنتم هم ، ومن أطاع جبارا فقد عبده « 1 » [ 17 ] - فَبَشِّرْ عِبادِ [ 18 ] - الَّذِينَ بحذف « الياء » وفتحها « أبو شعيب » وصلا وسكّنها وقفا « 2 » يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أولاه بالقبول وأرشده إلى الحقّ ، وهو عامّ . أو أريد به « الّذين اجتنبوا وأنابوا » اي هم الّذين ضمّوا هذه الخصلة إلى تلك ، ولهذا وضع الظّاهر موضع ضميرهم . ويفيد وجوب النّظر واولويّة إيثار الأفضل أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ بلطفه وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ العقول الصحيحة من علل الهوى . [ 19 ] - أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ جملة شرطيّة دخلتها همزة الإنكار ، وكرّرت [ الهمزة ] - « 3 » في « فاء » الجزاء تأكيدا للإنكار ، ووضع الظّاهر موضع الضّمير لذلك و « الفاء » الأولى للعطف على مقدّر اي أنت مالك أمرهم ، فمن حقّ عليه كلمة العذاب بسوء اختياره فأنت تنقذه ؟ يعني لا تقدر على قسره على الإيمان وإنقاذه من النّار الّتي استحقّها بفعله . [ 20 ] - لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ علالي مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ علالي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ من تحت الغرف وَعْدَ اللَّهِ وعدهم اللّه ذلك وعدا لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ وعده . [ 21 ] - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ الينبوع المنبع والنّابع ، فهي ظرف أو حال اي ادخله في مجاريه كائنة فِي الْأَرْضِ أو حال كونه مياها نابعة فيها ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ أصنافه من برّ وشعير وغيرهما ، أو كيفيّاته كالخضرة وغيرها ثُمَّ يَهِيجُ ييبس ، لأنّه إذا يبس تهيّأ لأن يثور ويذهب

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 4 : 493 . ( 2 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 237 . ( 3 ) الزيادة من تفسير البيضاوي 4 : 96 .